السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني

600

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )

الحسنين : إما أن يرغم أنف أعدائه ويذلهم بسبب مفارقته لهم واتصاله بالخير والسعة ، وإما أن يدركه الموت فيصل إلى السعادة الحقيقية والنعيم الدائم . وقدمنا في الآية 56 من سورة العنكبوت في ج 2 ما يتعلق بهذا الحديث فراجعه . مطلب في قصر الصلاة وكيفيتها وهل مقيدة بالخوف أم لا ومدتها ، وقصة سرقة طعيمة بن أبيرق وجواز الكذب أحيانا : قال تعالى « وَإِذا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ » من أربع إلى اثنتين « إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا » بأن يغتالوكم وأنتم فيها « إِنَّ الْكافِرِينَ كانُوا » ولم يزالوا « لَكُمْ عَدُوًّا مُبِيناً » ( 101 ) فتحذروا منهم ثم بين كيفية صلاة الخوف فقال جل قوله « وَإِذا كُنْتَ فِيهِمْ » يا سيد الرسل « فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ » فاقسمهم إلى طائفتين وأمرهم « فَلْتَقُمْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ » تقتدي بك في صلاتها « وَلْيَأْخُذُوا » أي الطائفة الأخرى التي أمرتها أن لا تصلي معك أولا « أَسْلِحَتَهُمْ » ليحرسوكم « فَإِذا سَجَدُوا » أي الطائفة التي اقتدت بك « فَلْيَكُونُوا » أي الطائفة الحارسة تجاه العدو وليراقبوهم لئلا يغدروا بكم « مِنْ وَرائِكُمْ » لأنكم لا ترونهم حال إحرامكم بالصلاة ، وليبقوا هكذا في حراستكم حتى إذا أكملت الطائفة المصلية معك ركعة تأخرت وراءها ووقفت بإزاء العدو مكان الطائفة الحارسة وأكملت صلاتها وحدها ، ويبقى الرسول أو الإمام بعده واقفا في محله ، وبعد إكمالها صلاتها تقدمت الطائفة التي لم تصل فتأتم بالإمام ، وهذا معنى قوله تعالى « وَلْتَأْتِ طائِفَةٌ أُخْرى لَمْ يُصَلُّوا » بعد « فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ » أيضا لأنها كانت تحرس المصلين الأولين « وَلْيَأْخُذُوا » هؤلاء المصلون « حِذْرَهُمْ » بأن يكونوا يقظين لئلا يباغتهم العدو ، وعليهم أن يرتدوا ما لديهم من درع وغيره من كل ما يتحرز به « وَأَسْلِحَتَهُمْ » أيضا ليكونوا متهيئين عند مبادرة العدو لهم ، ويبقى الإمام جالسا إلى أن تأتي هذه الطائفة الأخيرة بالركعة الثانية بالنسبة للامام ، وهي أولى بحقهم ، أو تتم صلاتها ، ثم يسلّم الإمام فتكون الطائفة الأولى أدركت أول صلاة الإمام والأخرى مسبوقة بركعة ،